عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
25
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
واعلم أن صاحب الطلسمات هو الذي يعرف القوى الغالبة الفاعلة ببسائطها ومركباتها ، ويعرف ما يليق بكل واحد منها من القوابل السفلية ، ويعرف أيضا المعدات لسعادتها والعوائق لنحسها معرفة بحسب الطاقة البشرية . وحينئذ يكون هذا متمكنا من استجذاب ما يخرق العادة ، ومن دفع ما يوافقها بتقريب المفعول من الفاعل . وهذا معنى قول بطليموس : علم النجوم منك ومنها ، فهذا قول الصابئة والفلاسفة في حقيقة الطلسمات . باب : في أنه هل يمكن أن يتوصل إلى معرفة طبائع الكواكب والبروج أم لا يمكن وفي التجربة للأعمال واستعمال الرقا اتفق بتحقيق أن طبائع البروج والكواكب وامتزاجاتها مما لا يفي به وسع البشر وتدل عليه وجوه ستة . أحدها : أنه لا سبيل إلى إثبات الكواكب إلا بواسطة القوة الباصرة ، ولا ارتياب في أنها عن إدراك الصغير من البعيد قاصرة ، فإن أصغر الكواكب مما هو في الفلك السابع وفي الفلك الثامن هو الذي يمتحن به حدة البصر ، مثل كرة الأرض بضع عشرة مرة . وأن كرة الأرض من كرة عطارد المذكور ألف مرة . فلو تكوكب الفلك الأعظم بكواكب على قدر الكوكب الصغير المذكور من الثوابت ، فلا شك أن الحس لا يدركه فضلا عما يكون في مقدار عطارد أو أصغر منه . وعلى هذا التقرير لا يبعد أن يكون في السماوات كواكب كثيرة فعالة ، وإن كنا لا نعرف وجودها فضلا من أن نعرف طبائعها . ولكن نقل صاحب تنكلوشا عن روايات سيد البشر أنه بقي في الكواكب سوى الكواكب المرصودة ، كواكب كثيرة ترصد ، إما لفرط صغرها ، وإما لخفاء آثارها ضعيفة ، وحينئذ أنه قال : إنها لما كانت صغيرة كانت جواهرها تصل آثارها إلى هذا العالم ، لأنه يقول صغر الجثة لا يقتضي ضعف الأثر ، ألا ترى أن